المؤسسة القضائية خمس وزارات !، أليس ذلك كثيراً ؟.
8/5/2010
هذه ست مؤسسات قيادية تعدل الواحدة منها وزارة مستقلة ، ويقوم على هذه المؤسسات الست خمسة قادة كلهم بمرتبة وزير ؛ لأن رئاسة مجلس القضاء الإداري ، ورئاسة ديوان المظالم ممثلة - الآن - في شخص رجلٍ واحد , ومن يتأمل هذا الوضع يتيقن أن هذا التعدد والتكرار وراءه تقدير بالغ الحساسية ، ويمكن أن يكون في عداد المجاملات, ولولا أننا في عهدٍ يشهد تطويراً إدارياً فائقاً لما ألقينا بالاً لمثل هذا الهدر الوظيفي والمالي , ولأن الحق أحق أن يتبع ، فلنا أن نتأمل الآتي:
بقلم د/ ناصر بن دواوود
إن من يتأمل واقع القضاء في بلادنا يرى أن مؤسساته القيادية كالآتي :
1) المجلس الأعلى للقضاء .
2) مجلس القضاء الإداري .
3) وزارة العدل .
4) ديوان المظالم .
5) المحكمة العليا .
6) المحكمة الإدارية العليا
. - هذه ست مؤسسات قيادية تعدل الواحدة منها وزارة مستقلة ، ويقوم على هذه المؤسسات الست خمسة قادة كلهم بمرتبة وزير ؛ لأن رئاسة مجلس القضاء الإداري ، ورئاسة ديوان المظالم ممثلة - الآن - في شخص رجلٍ واحد , ومن يتأمل هذا الوضع يتيقن أن هذا التعدد والتكرار وراءه تقدير بالغ الحساسية ، ويمكن أن يكون في عداد المجاملات, ولولا أننا في عهدٍ يشهد تطويراً إدارياً فائقاً لما ألقينا بالاً لمثل هذا الهدر الوظيفي والمالي , ولأن الحق أحق أن يتبع ، فلنا أن نتأمل الآتي :-
أولاً :
ما دام أن هناك مؤسسة حكومية تحمل اسم ( المجلس الأعلى للقضاء ) ، فما الحكمة من تخصيص مؤسسة قضائية أخرى تحمل اسم ( مجلس القضاء الإداري ) ؟، مع أن كلا المجلسين متماثلان في جنس الاختصاص ، الذي هو : أمور القضاء الإدارية . - لا يمكن لنا تصور مثل ذلك إلا في أحد حالين لا ثالث لهما :-
أ ) كون ( مجلس القضاء الإداري ) فرعاً عن ( المجلس الأعلى للقضاء ) ، وإلا فكيف يكون المجلس مجلساً أعلى للقضاء وهناك مجلس آخر يساميه ويعادله ؟.
ب) تغيير اسم ( المجلس الأعلى للقضاء ) وتقييده بغير الإداري ؛ لأن تقييده بـ ( المجلس الأعلى للقضاء العام ) - مثلاً - يخرج القضاء الجزائي والتجاري والعمالي من دائرة اختصاصه ، وكذا قضاء الأحوال الشخصية ، وليس ثمة اسم آخر يمكن أن يجمع اختصاصات المجلس الحالي - دون القضاء الإداري - إلا اسم ( المجلس الأعلى للقضاء غير الإداري ) !!!. - وحل هذا الخطأ التصنيفي يتمثل في التالي :-
1) إلغاء ( مجلس القضاء الإداري ) .
2) ضم اختصاص ( مجلس القضاء الإداري ) إلى ( المجلس الأعلى للقضاء ) .
3) تعيين رئيس ( مجلس القضاء الإداري ) نائباً لرئيس ( المجلس الأعلى للقضاء ) بنفس مرتبته .
4) تخصيص المقاعد الثلاثة المشار إليها في الفقرة (هـ) من المادة ( الخامسة ) من ( نظام القضاء ) لأعضاء ( مجلس القضاء الإداري ) الحالي .
- إن هذا الدمج - بهذه الصورة - يوحد السياسات الإدارية لجميع القضاة في المملكة ، ويجمع التوجهات القضائية في جميع الاختصاصات ، ويقطع التمايز بين سياسات المجلسين .
ثانياً :
ما دام أن هناك مؤسسة حكومية تحمل اسم ( المحكمة العليا ) ، فما الحكمة من تخصيص مؤسسة قضائية أخرى تحمل اسم ( المحكمة الإدارية العليا ) ؟، وكلا المحكمتين متماثلتان في جنس الاختصاص ، الذي هو : الأمور القضائية البحتة ؛ من مراقبة سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية ، ومراجعة الأحكام والقرارات , لا يمكننا تصور مثل ذلك إلا في أحد حالين لا ثالث لهما :-
أ ) كون ( المحكمة الإدارية العليا ) فرعاً عن ( المحكمة العليا ) ، وإلا فكيف تكون ( المحكمة العليا ) محكمة عليا وهناك محكمة أخرى تساميها وتعادلها ؟.
ب ) تغيير اسم ( المحكمة العليا ) وتقييده بالقضاء غير الإداري ؛ لأن تقييده بـ ( المحكمة العليا للقضاء العام ) - مثلاً - يخرج القضاء الجزائي والتجاري والعمالي من دائرة اختصاصها ، وكذا قضاء الأحوال الشخصية ، وليس ثمة اسم آخر يمكن أن يجمع اختصاصات المحكمة الحالية - دون القضاء الإداري - إلا اسم ( المحكمة العليا للقضاء غير الإداري ) !!!.
وحل هذا الخطأ التصنيفي يتمثل في التالي :-
1) إلغاء ( المحكمة الإدارية العليا ) .
2) ضم اختصاص ( المحكمة الإدارية العليا ) إلى ( المحكمة العليا ) .
3) تعيين رئيس ( المحكمة الإدارية العليا ) نائباً لرئيس ( المحكمة العليا ) بنفس مرتبته . 4/ إحداث دوائر للقضاء الإداري في ( المحكمة العليا ) بحسب ما أشير إليه في الفقرة (4) من المادة ( العاشرة ) من ( نظام القضاء ) يشغلها أعضاء ( المحكمة الإدارية العليا ) الحاليين .
- إن هذا الدمج يوحد سياسة مراقبة الأحكام لجميع القضايا في جميع الاختصاصات ، ويجمع التوجهات القضائية في نظر الاعتراضات ، ويوحد المبادئ القضائية الموكولة لكلا المحكمتين .
من هذين التصحيحين نكون قد حققنا الآتي :-
أ) اختصار المؤسسات القضائية لتكون أربعاً بدلاً عن ست .
ب) إحداث مرتبتين هامتين هما : ( نائب الرئيس ) لكلٍ من ( المجلس الأعلى للقضاء ) ، ( المحكمة العليا ) .
ج) رفع الحرج عن الجهاز التنظيمي في الدولة - أمام جهات الإدارة العالمية - من هذا الخلل الإداري المستغرب .
د) القضاء على الهدر الوظيفي والمالي الحاصل والمتوقع في كوادر المؤسسات القضائية قبل هذا التصحيح . والله أعلم